Wednesday, 29 January 2014

نفوسنا وكرم الحب... مجلة "الحصاد" - لندن - بيروت...عدد يناير ٢٠١٤

د. مكرم خوري - مخول -
نفوسنا... وكرم الحب

د. مكرم خوري - مخول

نفوسنا وكرم الحب... مجلة "الحصاد" - لندن - بيروت...عدد يناير ٢٠١٤

يضغط اصبعنا زر المذياع ان كان جديدا او تداعب اصابعنا فيشته ان كنا من هواة  اجهزة المذياع القديمة، فتندفع الطاقة منه لنلتحق ببث  برنامج صباحي عبر الاثير يتخلله قرآة شعر من مذيع يجيد دور الرجل العاشق ومذيعة تقوم بدور الحبيبة التي تبادلة المشاعر ذاتها. هي تمثيلية تؤطر الواقع لتقلل من عفويته وتمنحه صخبا مهنيا عبر الرموز الكلامية يزيد من سلطة مملكة الحب .و

 في الخلفية تتمواج ما بين صدر البيت وعجزه صعودا  وخفوت الموسيقى الهادئة (اذا كان الانتاج سلساً)  فتنبعث عبر الاثير ذبذبات الصوت التي تضخ جدلية كلمات غالبا ما تُستوعب في الذهن وتٌفسر بسرعة البرق كمعان لطيفة تعبر عن الاحاسيس الرقيقة خالقة حالة من الدفء  في الجو  تشحن المعنوات الى الاعالي وغالبا لا علاقة لها بدرجة الحراة داخل المنزل او المكتب او تحت قبة السماء او حالة الطقس وتبدل فصول الطبيعة.و

هذا المنتوج الاعلامي الذي يتركز على بث الامل او ما يسمى حديثا او احيانا بـ "الطاقة الايجابية" قد  يؤدي الى تماهي بعض المستمعين مع معاني الشعر والقيم المنسوجة فيه، بينما يُعجب الاخرون بالتركيبة اللغوية والمفردات السلسة، او لا يعني هذا الشعر للبعض أي شيئ على الاطلاق . يستغرب بعضنا متسائلا: كيف يمكن الا يعني شعر الغزل اي شيئ لبعض الناس؟ هذ السؤال بالتحديد يَفترض ان يشعر كل الناس الشعور ذاته كل الاحيان وفي كل الحالات. وهذا شيئ مناقض اولا لحق الشخص في ان يشعر حيثما شاء وكيفما شاء ومتى شاء ولكن ايضاً ان يشعر كما فرضت عليه ظروف معينة نتيجة حالة تفاوضه معها أدت الى نتيجة خاصة لا تتبدل الا مع تغيير الشعور الداخلي المتعلق  بظرف اجتماعي يجب ان يتغيير هو اولا.  فلا يحق لنا ان نحكم على من يشعر وكيف يشعر عند استهلاكه او التقائه بنص شعري (عبر الاعلام)  يتمحور في الحب. لان لهذه الحالة تشخيصا نفسيا يتعلق فيما يتعلق بحالات قد تكون لها علاقة بـ "الخسارة" - أي خسارة علاقات حب او "الحرمان"  من الحب او عدم خوض التجربة خوفاً من الفشل (او العواقب التي  يريد ان يدخل فيها شخص معين حفاظا على "استقراره' ولكي لا يتعرض جهازه العصبي لارتباكات اضافية...) او نتيجة حالة من الصدمة النفسية جراء نتيجة سلبية تركت اثرها وتلت علاقة حب (او صدمة اجتماعية لها علاقة بالعائلة او صداقة تركت اثرا) لحقتها عملية اسدال لستار بهدف الدفاع عن النفس ادى الى ان 'ينأي" الانسان عن الولوج في تلك الحالة مرة اخرى. فتعتبر خسارة "علاقة الحب" في علم النفس  (وهذا يتعلق بكيفية انتهائها) بحالة من الحداد تستغرق وقتاً حتى التماثل الى الشفاء من تلك الحالة. كما ان مدة الحداد تتعلق بقوة الصدمة وبطرق العلاج النفسي-الاجتماعي والدعم الاجتماعي الذي يتلقاه الشخص بما في ذلك اساليب توعية التي تزيد من معرفة الانسان عن تلك الحالات وتعمق مفهوم عملية الصراع الداخلي والتغلب على الخوف وطرح سبل الحلول وايجاد فرص جديدة قد تعوضه عن الماضي.و 

  الكثير منا يفرق ما بين الحب والمحبة والغرام. وصحيح ان الحالات تختلف لاختلاف نوعية العلاقات الاجتماعية وكون بعضها اجتماعا عاما واخرى علاقات خاصة (اسرية كانت ام زوجية). الا ان مصدر هذا الشعور واحد رغم ان نسبته ونوعيته وممارسته تتفاوت. هي تلك القيم الاخلاقية التي تسعى الي نيل السعادة نتيجة حب الخير للغير وممارسته وتطبيق العطاء ومد يد الرحمة والحنان التضامني للغير والرغبة في المشاركة بالافراح والاتراح ليس لنيل هدف مادي بل من منطلق التعاضد، وبنسبة الشعور بالثقة بالنفس التي تستند على امكانية العيش بحالة من المتعة والتمتع باستمرار من علاقات حب (افلاطوني او غير اافلاطوني) تولد حالة من الاستقرار الننفسي والاجتماعي.و

يتزايد عدد الاقوال والآراء والمواقف من وعن الحب باشكاله والمحبة (للفرد او الجماعات) مع نمو ونضوج عقل كل فرد في المجتمع الانساني وتراكم تجاربه.و
فنحن نولد مع مخزون من الجينات ذات الصفات الوراثية. وتلك المولودة ترطتم بالواقع الذي يتفاعل فيه 'الأنا' مع  كل شخص منا على حدى او كجماعة. كما ان هذه الصفات الوراثية تتضمن تركيبة كيماوية معينة إما ان تبقى مستقرة او ان تتأثر بعوامل اجتماعية يكون لها وقع نفسي ينعكس من خلال تصرفات اجتماعية جديدة بما في ذلك تبني مواقف تجاه الحب تكون مصحوبة بسلوكيات عدائية كلامية - خطابية او حتى تصرفات (نتيجة حالة اجتماعية او اقتصادية تقترب من كوننا في ازمة) تقترب من الانفعال والاضطراب او العنف الجسدي. فالغضب زوبعة تهب نتيجة لتغيرات في المركبات الكيماوية في الجسد والتي يطلقها المخ لكي يدافع عن نفسه... ولذلك فهي تطفئ سراج العقل للحظات او ايام او اسابيع او سنين او تتحول الى عادة\سلوك لا يتغير الا بتغيير الحالة الاجتماعية (مثلا من حالة عيش فراغ عاطفي الى حالة حب). فيأتينا الطب لكي يقترح سبل علاج عبر جلسات علاجية كلامية تنفيسية-نقدية بينما تأتينا فلسفات الشرق الاقصى لتسعفنا بتوصيات (اليوغا والتأمل) حول ترويض نفوسنا ابتداءً من الجلوس بلا ازعاج، فنيل الهدؤ والتأمل ومحاورة الذات المتصارعة حول قيّم معينة والقدوم بامكانيات لايجاد طريقة افضل لتفادي الصراع والامتثال لحلول جديدة خلاقة فيها الهدؤ الدي يبعث الخير والطمأنينة.و 

الحب قيمة تتواجد في عقولنا وخلجات نفوسنا عن قناعة سبقتها تربية وترويض ادت الى تركيبة ذهنية-نفسية تتجلى بتصرفات يومية. وهذه القيمة يمكن ان تزداد او تتراجع وفقاَ للظروف والتجارب. فالقدرة على المحبة هي "معتقد" ان وجد فهو مبدأ من مجموعة نظم قيمية يكون قد تبلور وتمركز في النخاع الشوكي. احيانا يتركز البعض بتحولات نفسية تصف تحول حالة من الحب الى حالة من الكراهية تجاه شخص معين . لا يتزايد منسوب الكراهية على حساب منسوب الحب. ما يحصل هو ان منسوب الحب لشخص معين يتراجع او يتلاشي ويرتفع بالمقابل منسوب الكراهية نتيجة للشعور بالاحباط وخيبة الامل او الخسارة والحرمان. قد تتراجع قدره الانسان على الحب بعد تجربة قاسية الا ان هذا التراجع لا يعني بالضرورة فقدان قيمة الحب في ذهنيته بشكل قيمي. الحب يتعلق بالاستقرار الاجتماعي والمالي والعاطفي. والنزاعات غالبا ما تتماهى مع مسبباتها والصراع على هدف (تحقيق فكرة او شيئ  او نيل شخص او كسب حبه او انتباهه). فاذا كان الهدف ماديا وراءه الجشع والطمع وليس التشاركية والطمأنينة فعندها لا فارق بين النزاع بين شخصين او خلاف عائلي او مع الجيران او الاصدقاء او بين الطوائف واتباع المذاهب او الشعوب والدول. فالجشع هو عدو الحب والمحبة وهو المؤدي الى الانحراف الفكري والسلوك الاجتماعي العدائي والعنيف احياناً والطمع واستغلال الاخرين هو ما يشعل النزاعات داخل المجتمعات والدول، تلك النزاعات التي اصبحت الاكثر شراسة والاعلى عددا الى ان ضاهت النزاعات بين الدول والتي هبطت مؤخراً. اذن مسألة الحب تتمركز في ما اذا كنا نؤمن اجتماعيا بالخير والمساواة للجميع... وبالتفاهم والاحترام للحبيب او الزوج ومنحه نفسنا في السراء والضراء فنفعل لغيرنا ما نريد لذاتنا في بقة تتسع للجميع لان الحب كرم اخلاقي يتجلى في المشاركة في الموارد. د

Friday, 8 November 2013

- الدكتور مكرم خوري - مخول: "المعرتزقة" في سورية تنفذ محرقة القرن الـ 21 بدعم سعودي وتغطية غربية

 - الدكتور مكرم خوري - مخول: "المعرتزقة" في سورية تنفذ محرقة القرن الـ 21 بدعم سعودي وتغطية غربية



http://yomnet.net/Show.php?page=News&id=24737


                                   الدكتور مكرم خوري - مخول: "المعرتزقة" في سورية تنفذ محرقة القرن الـ 21 بدعم سعودي وتغطية غربية
PM 19:13 08/11/2013

 
 
اتهم الاكاديمي الفلسطيني-البريطاني  البارز ابن يافا الدكتور مكرم خوري - مخول يوم امس في كلمة تاريخية جريئة  له في مجلس اللوردات البريطاني حكومات كل من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا بالمشاركة في محرقة القرن الـ 21 الذي يتم تنفيذها ضد الشعب السوري وسيادة الدولة السورية والحضارة السورية  العريقة وذلك بتمويل سعودي-قطري مدعوم من قبل الناتو وحليفتيه الرئيسييتين تركيا واسرائيل وبتغطية سياسية كاملة من اجهزة مخابرات حكومات غربية وبالايادي الآثمة لما اطلق علية 'المعرتزقة" (دمج معارضة ومرتزقة).و
وفي جلسة خاصة اقامها وزير التطوير الدولي البريطاني السابق البارون - اللورد فرانك جودد الذي يرأس لجنة حقوق الانسان في مجلس اللوردات وبرئاسة مؤسسة 'يونايتينغ فور بييس' - (المتحدون من اجل السلام) فيجاي ميهتا قال الدكتور مكرم خوري-مخول في سياق كلمته ان ما يجري في الجمهورية العربية السورية ما هو الا محاولة من قبل الشريحة المالية العالمية (الغربية والعربية) لضمان سيطرتها على الموارد الطبيعية في مستطيل الشرق الاوسط وشمال افريقيا بالحدود المحصورة ما بين موريتانيا في غرب افريقيا الى الصومال في شرق افريقيا والسودان من الجنوب الى سوريا في الشمال لكي تحكم هذه الشريحة المؤلفة من الطبقة الحاكمة في السعودية وقطر واخرين والطبقة المالية في الغرب المكونة من الرساميل التي تتركز نشاطاتها في الموارد الطبيعية وصناعة الاسلحة على هذه الرقع الجغرافية. وعلل الدكتور خوري - مخول ان هذه هي الطبقة التي تمول وتستغل المعرتزقة التكفيرية - الارهابية لحرق سوريا منفذة بذلك برامج الجشع والطمع اللا اخلاقي.
كما اضاف الدكتور مكرم الى ان هذا الغرب الذي يدعي انه 'مسيحي' هو ذاته الذي يساهم في قتل مسيحيي المشرق والعالم العربي (بمرتزقة تكفيرية فاشية) لكي يتم تهجير المسيحيين من وطنهم العربي ولكي تخلو الساحة لاسرائيل لكي تستفرد بـ'المجتعات المسلمة' وتحول الموضوع الى صراع ومقارنة ما بين المسلمين واليهود وليتم تصوير المسلمين بـ"المتخلفين الارهابيين" ليحلو لاسرائيل وحلفائها الغربيين نعت المسلمين باسواء الاوصاف مبررين شن الحروب على الدول العربية والاسلامية وكل ذلك لنب ثرواتها الطبيعية. 
هذا وناشد الدكتور خوري - مخول محبي السلام في العالم اجمع الوقوف الى جانب الدولة السورية والشعب السوري مشددا ان الخلاف السوري-السوري الداخلي هو امر مشروع الا ان اية 'معارضة تعمل على هدم سوريا لا تعد معارضة وطنية بل ادوات بايدي اباطرة البترول وشركائهم.
 
 

Saturday, 26 October 2013

الاكاديمي الدكتور مكرم خوري - مخول يطلق مصطلح\عبارة 'المعرتزقة'

المعرتزقة


الاكاديمي الدكتور مكرم خوري - مخول يطلق مصطلح\عبارة 'المعرتزقة' عبر قناة 'روسيا اليوم'...في برنامج حصاد الاسبوع عن سوريا:

والقصد في عبارة المعرتزقة هو تلك المجموعات التي تسمي نفسها بالمعارضة الا انها (ليست معارضة سلمية ولا سياسية ولا ديمقراطية)...بل تتبنى الارهاب الممول من جهات اقليمية ودولية لهدم الجمهورية العربية السورية...

للمشاهدة:

برنامج 'حصاد الاسبوع' على قناة روسيا اليوم...واستضافة د. مكرم خوري-مخول حول سوريا...وطرحه لظاهرة ما اطلق عليه ... 'المعرتزقة'..

http://arabic.rt.com/prg/telecast/658818-%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9_%2819_-_25_%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1_%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%29/

 http://lnkd.in/b68a6AE

Saturday, 19 January 2013

مالي ومال الشام وسلاح الجو - د. مكرم خوري – مخول

http://alkompis.se/interesting/did-you-know/4674/


مالي ومال الشام وسلاح الجو

مالي ومال الشام وسلاح الجو
19 January 2013
الكومبس - د. مكرم خوري – مخول: كانوا من شبه الجزيرة العربية ام من خارجها، كانوا من العالم العربي ام الاسلامي غير العربي، ام من الاوروبي المسيحي ام العلماني، ليس لاحد الحق ان يفرض على الوهابيين (السلفيين) كيفية التفكير او التصرف في اي حالة يختارونها (او يزج بهم اخرون؟) بها. كان ذلك في افغانستان، او السودان او مصر او سوريا. وبالتالي، فلا يحق للجهاديين السلفيين الذين يرفعون السلاح في اي مكان ان يضعوا شروطهم على من يحاربون او ان يشتكوا على من يقومون بغية تصفيته وكيف يتصرف وآية ادوات يستعمل. في حالة استهداف دولة او جيشها لكلا الطرفين 'حرية' التصرف كما يفهم ويشاء ويعرف ويخطط ويمول ويرهب ويحارب.اما كيف ولماذا تسمى وتوصف وترسم ويروج في الاعلام المختلف لكل عملية من هذه العمليات من الناحية الاخلاقية فهذه قضية اخرى ممكن البت بها في مقال آخر.
***
الا انه وطالما ابتعدت مجريات العلاقات عن مسار الحوار وعن 'جادلهم بالتي هي احسن' وبطرق الاقناع السلمي، واخذت منحىً عنيفاَ فتكون قد دخلت في معادلة صراع قوة العنف الجسدي المدجج بالسلاح والتي ترافقه قوة اعلامية واخرى اقتصادية لتحقيق مكاسب على الحلبة السياسية. فمنذ بداية الازمة في سوريا في آذار ٢٠١١ اخذت الحكومة السورية تصرح ان هناك مقاتلين من خارج سوريا وانهم "ارهابيين وهابيين وجهاديين بعضهم ينتمون الى القاعدة" وان هؤلاء يخططون لجلب الويلات لسوريا الدولة والحكم والمجتمع لكي تقع في ايادي الوهابيين حتى استرق ما يسمى بـ "جبهة النصرة" البعض من ظلال اضواء الدم في سوريا.
***
فقط بعد مرور ١٨ شهرا خرجت اعمال هذه المجموعات الى العلن وسبقها تصريح وزير الخارجية السعودي (المعلن على الاقل) في شباط ٢٠١٢ عن طلبه تسليح هذه الجهات او اخرى العاملة ضد الدولة السورية. ولكن لا تبدو مخططات الحركات الوهابية - السلفية تجاه الهلال الخصيب وسوريا بالتحديد جديدة العهد على الاطلاق. فمصادر الحياة كالمياه وخصوبة الارض وتضاريسها وما تحتويه من احتياطي نفط وغاز غير موجودة في كل الاقطار العربية (فالموارد الطبيعية اكتشفت في السعودية على سبيل المثال في عام ١٩٣٨ فقط اشهر قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية). ولذلك فقبل انهيارها التام في ١٩٢٤ تم تقسيم الامبراطورية العثمانية (بشكل وهمي) الى شطرين غير متساويين: احدهما مكتظ بالسكان 'ولكن مساحته تقل عن الشطر الآخر، على ما فيه من صحاري واسعة، لا تضم الا القليل من السكان...'. (دو گورانسي، ص.١٩٤). فقد كانت الولايات الجنوبية من السلطنة العثمانية هي مركز الحكم (فقد سميت فلسطين على سبيل المثال من قبل البعض بـ 'سورية الجنوبية'). فمصر بلد خصب يسير مع نهر النيل كما يحيط ويروي دجلة والفرات بالعراق وسوريا، ولبنان وفلسطين ارض خصبة لتدفق المياه من جبالها لسهولها. ولذلك 'فاذا تم احتلال هذه الولايات من قبل الوهابيين، ادى انتشار الوهابية الى كل مكان'. ( (دو گورانسي، ص. ١٩٤).
***
ففي هذا الصراع تتشابك العقيدة الدينية والتفسير الخاص لبلورة هوية العالم العربي في رقعة جغرافية يلعب فيها المناخ والاقتصاد ادوارا مكملة. على ان هذا الصراع هو صراع تتقاطع فيه مصالح عربية-عربية وعربية غربية تنعكس متغيراته بحيث يصبح عدو الامس صديق اليوم وفقا للمصالح المشتركة. ففي مطلع القرن التاسع عشر، وبعد ان لاحظت ان بعض التحركات الوهابية على الارض قد تهدد حكمها، ارسلت الامبراطورية العثمانية (الاسلامية وبرأسها الخليفة - السلطان) حاكم مصر وحليفها آنذاك المسلم الالباني محمد على باشا لتصفية الرؤوس الوهابية التي كانت قد اينعت وذلك عام ١٨١٩ والتي كانت قد اقتربت من سوريا والعراق. كانت تلك احداث 'الخرمة' و 'تربة' في عام 1924 التي اخذت آنذاك تبلور صيت الوهابيين عالميا وذلك بعد قرن تقريباً من دحرهم على يد محمد علي.
***
فوفقاً لابحاث اكاديمية تمحورت في تاريخ الوهابيين (والجهادية السلفية) ، لم يلفت هؤلاء حتى ما بعد الحرب العالمية الاولى انظار العامة سوى عيون وآذان الامبراطورية البريطانية أو شقيقتها الفرنسية من مستعربين وباحثين وجواسيس ودبلوماسيين ورحالة - واحيانا جزء او كل هذه التقاطعات مع بعضها البعض. وكانت مذبحة الطائف في أيلول 1924 وما واكبها من تصفيات المليشيات الوهابية للشيوخ والنساء والاطفال فضيحة وعار حتى بالمعايير السعودية وقتها. الا ان انشغال الوهابيين في معارك مستمرة في الجزيرة العربية لم يمنعهم من التخطيط لتوسيع نفوذهم شمالا نحو منطقة 'الهلال الخصيب' او 'سوريا الكبرى'، وفقاً لانطون سعادة. فبعد ان اجتازت مليشيات الوهابيون شمال الجزيرة العربية، ووضعوا 'وادي سرحان' في الجزيرة العربية، الدرب المؤدي الى شرق الاردن في فك الكماشة التي في قبضتهم، اخذوا يعدون شباكهم للتقدم نحو البحر المقدس: سوريا وفلسطين. وبما انهم اخذوا 'يعاينون سوريا وفلسطين عن مسافة جغرافية لا نفسية، كان يتربص لهم في فلسطين هيربيرت صاميوئيل (١٨٧٠-١٩٦٣)، المندوب السام الاول (اليهودي المتصهيين) للامبراطورية البريطانية، واعوانه الذين راقبوا حتى ولو من بعيد تحركات الوهابيين حيث كتب محذراً في برقية الى الحكومة البريطانية عام ١٩٢٠ من اتساع نطاق النشاط الوهابي الذي اخذ بالتغلغل (حسب معلوماته) في 'شرق الاردن' والذي حسب رأىه قد يشكل مأزقاً كبيراً ويهدد فلسطين
.ومن جهة أخرى كان الكاتب والشخصية البريطانية المخابراتيه المقربة من آل سعود وغيرهم من الاسر الحاكمة في العالم العربي آنذاك جون فيلبي (١٨٨٥-١٩٦٠) قد بعث ببرقية للحكومة البريطانية عام ١٩٢٢ محذراً من احتلال مليشيات ابن سعود السلفية لمنطقة الجوف (حاليا عاصمة ) شمال نجد وجنوب الاردن. وبالفعل فقد قام عندها الوهابيون بالتقدم نحو شرق الاردن. فبعد انقطاع حكم آل رشيد وغزو حائل ( شمال وسط الجزيرة العربية) عام ١٩٢١ على يد عبد العزيز آل سعود قامت مليشيات وهابية مقاتله وصل تعدادها الى ١٥٠٠ نفر منطلقة من وسط نجد الى قلب شرق الاردن (انظر ارمسترونغ وحبيب) حيث 'انزلوا الدمار بالمدن القريبة من عمان وقتلوا بلا هوادة الاطفال والذكور والكبار'من قبيلة بني صخر والتي يحفل أدبها الشعبي وذاكرتها الجماعية الى اليوم بجروح وندوبات مذابح السلفيين. كان ذلك قبل حوالي تسعة عقود من الزمان. وبما ان التطورات في العالم العربي حية تتفاعل وتفتقر الى الاستقرار منذ الاستيطان الصههيوني لفلسطين في نهاية القرن التاسع عشر وبالتحديد منذ نكبة فلسطين عام ١٩٤٨، يعيش العالم العربي في حاضر مستمر مستنفر تتدخل فيه عمليات خارجية مستترة. وهذا ما يجعل عدة عقود تنحصر في حياة كهل عربي واحد شاهد عيان لكل التطورات منذ الحرب العالمية الاولى الى يومنا هذا. وعلى الرغم من استعمال الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا (او الناتو بشكل عام) قواتها المسلحة وبشكل خاص سلاحها الجوي باستمرار منذ الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في العالم العربي منذ ما بعد نكبة فلسطين في ١٩٤٨ ابتداء من العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦ مرورا بالحرب على ليبيا وقصفها عام ٢٠١١، وانتهاءاً (فقط للتو) بقصف سلاح الجو الفرنسي لمعسكرات تدريب 'جهادية' في شمال مالي في ١٣ يناير ٢٠١٣؛ فبودي التركيز هنا على مثال واحد يتمحور بكيفية تعامل القوات المسلحة البريطانية الحاكمة - المحتلة، وبالتحديد سلاح الطيران - في حالة واحدة ضد الوهابيين الجهاديين - دون اطلاق الاحكام - وانما من زاوية المقارنة التاريخية والتصرف العسكري لتوفر اوجه الشبه ولكي يفكر كل غربي وعربي من معسكر الحكومات الغربية قبل الرد على عمليات الحكومة السورية ضد الارهابية المرتزقة كانت وهابية او جهادية ... والخ .
***
اعود هنا مرة أخرى الى مليشيا المقاتلين الوهابيين الذين وصلوا الى مدارات عمان - الاردن عام ١٩٢٢. اما وقد كان البريطانيون آنذاك (بعد الحرب العالمية الاولى) في موقع عسكري متين وكانت غنيمة بريطانيا من الحرب العالمية الاولى وبما في ذلك اتفاقية سايكس-بيكو (١٩١٦) بين الامبراطوريتين الفرنسية والبريطانية السيطرة على العراق والاردن وفلسطين، فلكي تحمي بريطانيا الاردن من الهجوم الوهابي، اخذ البريطانيون بالتصدي للمقاتلين الوهابيين بجنودهم وبالتحديد بسلاح جوهم حيث قتلوا جميع الوهابيين الـ١٥٠٠ (الف وخمسمائة) ما عدا ثمانية افراد 'فقط هم الذين عادوا وعاقبهم ابن سعود فور عودتهم على القيام بغزو لم يرخص لهم به'. (حبيب، ص. ١٨٦). ورغم سحق هذه القوة من المقاتلين الوهابيين، فقد وصلت تقارير ديبلوماسية-مخابراتية بريطانية وسط عام ١٩٢٣ عن محاولات الوهابيين التبشير بأفكارهم واستمالة الناس في دمشق. فهناك برقيات على مستوى بريطاني عالي بما في ذلك من وزير المستعمرات آنذاك، وينستون تشرتشيل (١٨٧٤-١٩٦٥) يطالب فيها (من اصبح بعد ذلك رئيساً للحكومة) وزارة خارجيته الاستفسار من محافظ سيناء عن نشاط الوهابيين .إما دوليا، فان الصفقات ما بين بريطانيا وفرنسا لم تتوقف ابداً (فبعد بداية العمليات الفرنسية في مالي اعلن ديفيد كاميرون دعمه لها يوم ١٣ يناير ٢٠١٣) لانهم على الرغم من التنافس الكبير على مر العصور، فكلما تقدمت العلاقات على الميزان الزمني كلما اصبحت علاقتهما تتبلور عبر الحوار والتفاهم والمصالح المشتركة لا التناقضات. ففرنسا التي رسمت سوريا ولبنان من 'نصيبها' في اتفاقية سايكس-بيكو لم تقبل ان يستمر الملك فيصل (١٨٨٣-١٩٣٣) ابن امير مكة الشريف حسين وشقيق عبدالله ملك الاردن بحكم سوريا فباشرت بحملة تشبه ما يسمى في 'عبارات واعراف' العلاقات الدولية بـ'تغيير الحكم' - 'Regime Change' واعلنت الحرب على سوريا والملك فيصل بما اصبح يعرف بـمعركة 'ميسلون' عام ١٩٢٠ واقتلعت الملك فيصل (بعد اربعة شهور من تنصيبه) من سوريا ونصبته ملكاً على العراق. بالمقابل، اذا ما تابعنا التاريخ السياسي لمصر والجزائر وسوريا على سبيل المثال فسيبدو جليا ان هذا الصراع (قبل الاحداث التي انطلقت في يناير ٢٠١١) ما بين الحكم الغير وهابي-سلفي والمجموعات التي تعمل في فلكها وتدخل القوى الاجنبية ما زال مستمرا منذ اكثر من قرن. فاقليمياً (عربياً) ومحلياً، فعلى سبيل المثال في عهد عبد الناصر (وحكم القوميين) تم اعدام زعيم الاخوان المسلمين السيد قطب وفي سوريا رآت الدولة ان وجود الاخوان في الدولة يناقض ايديولوجية الدولة والمجتمع ومستقبل سوريا ولذلك جاءت احداث حماة عام ١٩٨٢. فكلمات الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ما زالت تجلجل الى هذه الساعة وكأنه تلاها يوم امس حيث قال معبرا عن ايديوليجية الدولة ما يلي: 'لا اخطر على الاسلام من ان تشوه معانيه ومضامينه وانت تلبس رداء الاسلام وهذا ما يفعله الاخوان المجرمون'. هذه الكلمات توضح بشكل كبير الشرخ ما بين ايديولوجيتين بشكل خاص في العالم العربي (هناك طبعا عدة ايديولوجيات في المجتمعات العربية) : القومية-العلمانية والدينية-الاصولية.
***
هذه المليشيات الارهابية او المجموعات الوهابية - السلفية التى تؤمن بتوظيف الاسلام لتبرير استعمال العنف لتحقيق أهدافها السياسية كانت موجودة دائماً في العالم العربي (والقاعدة احد امتداداتها) وان ظهورها الفاعل على السطح وعملها الارهابي كان نتيجة اما لتلقيها الدعم الكافي او السماح لها بالعمل والنمو داخل الدولة الداعمة او كأداة تستعملها دولة معينة ضد النظام في دولة اخرى لتقويضه غالبا مع دعم مالي وعسكري اقليمي وغطاء دولي مقابل صفقات اقتصادية لا يتم التصريح بها الى الجمهور. وبالمقابل لم تختلف ردود فعل العاملين ضدهم من حكام ولذلك فلا يحق لا لفرنسا ولا لبريطانيا انتقاد الدولة السورية على الاطلاق لما تقوم به تجاه هذه المجموعات فلتنظر في جعبتها اولا فكما يبدو ان الجمل 'الغربي' لا يرى سنامته المتضخمة المجترة للصواريخ.

Tuesday, 1 January 2013

كل عام وانتم بخير - مع المزيد من التسامح

كل عام وانتم بخير


01.01.2013



تحياتي لكل فرد منكم على حدة، و

اكتب هذه الامنيات كـنشاط اجتماعي واحد من نشاطي اليومي والذي 
 تم جبله بشكل طبيعي في سياق اجتماعي تضمن العديد من الحوارات والاحاديث مع  افراد وجماعات على مدار سنة  ٢٠١٢
،امنيتي المتواضعة لنا جميعا في العام ٢٠١٣ الجديد، هي النجاح في تعميق  فهمنا لقيمة، أظن آنها عليا   
  وهي ان نستوعب ان - احترام الآخر  ورأيه  - مهما كان -  {بما في ذلك مبدأ ضرورة التحاور باحترام وادب رغم عدم الاتفاق}، هو مركب من مركبات احترام الذات.  

وانك،  وعلى سبيل المثال، قد ترى تناول موضوعات سياسية كأمرٍ مسلٍ في جلسة اجتماعية (رغم جديته) بينما قد ي\ترى  صديق\تك  التسلية عبارة عن حديث عن الطبيخ - ورغم ذلك، فلا يحق لطرف ان يظن انه هو 'المحق' او 'الصحيح' بل ان تتم عملية قبول متبادل.و  

وان نعي تماما ان حرية التعبير عن الرأى كـ 'قيمة' حياتية، تعني ان تقبل، ان لمن يحاورك رآي آخر، وانه ورغم الخلاف معه\ها  فيجب ان نقبل ان  له\ها  موقف مغاير… وانه يمكن جدا ان بعد 'محاولة حوار 
اقناع'  -(طويلة او قصيرة)  لا اكراه فيها - ان تبقى المعادلة (المسافة) كما هي {بدون تغيير مواقف}، وعليه فيجب الاعتراف بحق الآخر بالوجود الجسدي والفكري  - بشكل متسامح - لا ضغينة ولا كره ولا
 انتقام فيه (في الاعتراف). وأنه صحيح ان الحكم (واتخاذ القرار) يجب ان يستند الى رآي الاغلبية  - الا انه لا يمكن لاية غالبية ان تبطل حقوق الاقلية او الافراد (بالعيش كما يريدون) طالما لم يعتدوا على حقوق الاخرين.و

مع المزيد من التسامح

كل عام وانتم بخير
مكرم خُوري - مَخُّول 



-- 
MKM
د. مكرم خُوري - مَخُّول 
Dr Makram Khoury-Machool
Cambridge, England, UK